سألني شاب أمريكي يومًا عن كيفية الموازنة بين حاجتنا الملحة للتواصل مع مصدر وجودنا للفوز بالنعيم اﻷبدي وبين متع الحياة؟

قلت له: أنت عندما يكون لديك اختبار مهم مصيري في اليوم التالي، هل تقضي الليلة في التفكير بوجبة اﻹفطار الصباحية أم في الإختبار؟

قال: أقضي ليلتي أفكر في الإختبار.

قلت له: متع الحياة هي وجبة اﻹفطار، أما التعرف على الهدف من وجودك، مصدر وجودك، مآلك بعد الموت،  والتواصل مع مصدر وجودك هو الإختبار. فلا تعارض بينهما.

قال خالق الكون:

  • بمعنى مراعاة الآخرة.
  • الحصول على أفضل اشباع في الدنيا.
  • المسؤولية الجماعية في “وأحسن كما أحسن الله إليك”.
  • ولا تبغ الفساد في الأرض.

الإقتصاد الإسلامي هو عبارة عن مجموعة من المبادئ والأصول الإقتصادية التي تحكم النشاط الإقتصادي للدولة التي تطبق الشريعة الإسلامية، وهذه المبادئ هي التي وردت في نصوص القرآن والذي هو كلام الخالق، وفي السنة النبوية والتي هي أقوال آخر أنبياء الخالق، والتي يمكن تطبيقها بما يتلائم مع ظروف الزمان والمكان، لمعالجة مشاكل المجتمع الإقتصادية.

  • أن المال مال خالق الكون، ونحن مستخلفين فيه.
  • أن النقود ما هي إلا أداة لقياس القيمة ووسيلة للتبادل التجاري، وليست سلعة من السلع، فلا يجوز بيعها أو شراؤها (ربا الفضل) ولا تأجيرها (ربا النسيئة).

في لقاء لي مع مجموعة من أكاديميين من كليات اللاهوت المسيحية واليهودية على حدود أوكلاهوما الأمريكية، في صدد إلقاء كلمة لي تعريفية بدين الإسلام، قال لي أحد الأكاديميين الحاضرين:

أنتم المسلمون لديكم نظام اقتصادي جميل، وهو اقتصاد ضوابط، أي أنه ينظر إلى العلاقات والقوانين الإقتصادية في ضوء ضوابط وحدود.

وقال: أنا أرى أن الغرب اتجه مؤخراً إلى دراسة الإقتصاد الإسلامي ومميزاته.

وقال: المسيحية واليهودية لا تمتلك هذا النوع من الفقه المتصف بهذه الخصائص. يوجد لدينا فقط اقتصاد رأس مالي ونظام شيوعي. لدينا فقط مبادئ وترنيمات وأنغام. لا يوجد اقتصاد يهودي أو اقتصاد مسيحي. لا يوجد لدينا شريعة اقتصادية من الخالق.

وقال أيضاً: الإقتصاد الإسلامي بتحريمه للربا (سعر الفائدة) يختلف من حيث المبدأ عن النظام الاشتراكي والرأس مالي، والذي يعد التعامل بسعر الفائدة الأساس الذي يقوم عليه.

وسألني قائلاً: ما تعليقك على هذا الموضوع؟

أجبته:

عندما نصف الإقتصاد الإسلامي بأنه اقتصاد ضوابط، فإننا لا نقصد أنه يملك قوانين اقتصادية مختلفة عن باقي النظم، وإنما نعني أنه يخضع النشاط الإقتصادي لضوابط شرعية وأخلاقية تحكم سلوك الإنسان الإقتصادي، (فقه المعاملات).

فتعريف علم الإقتصاد في القانون الوضعي على سبيل المثال: هو العلم الذي يدرس سلوك الإنسان باعتباره علاقة بين مواد محدودة ورغبات متعددة بحيث يحاول الفرد استخدام الموارد ذات الإستخدامات البديلة في اشباع الرغبات المختلفة.

سلوك الإنسان يأتي بتفاعل نوعين من القوى:

  • الدوافع: وهي نابعة من الفطرة، والتي تمثل أساس حركة السلوك الإنساني.
  • القيم: والتي تمثل الضوابط على حركة الدوافع.

ولم يسمح الإسلام للقيم أن تكون قوى ضاغطة، فهي ضوابط ترشيدية وليست تحجيرية.

فقد جاء الإسلام بتنظيم كامل لهذه القوى بشكل يرشد السلوك الإنساني.

فتعريف علم الإقتصاد الإسلامي: فهو العلم الذي يدرس الطريقة التي يتم بها ترشيد سلوك الفرد عند استخدامه الموارد لاشباع حاجاته وفق الضوابط الشرعية.

القوانين الإقتصادية العامة، مثل:

  • قانون العرض والطلب.
  • قانون الندرة.
  • قانون المنفعة.

هي قوانين ثابتة تحكم جميع المجتمعات، ولا يختص بها نظام دون آخر.

فقانون الندرة على سبيل المثال يقول حسب الفلسفات الوضعية بأن الموارد الطبيعية أقل من أن تكفي حاجات البشر، وهذا برأيهم ما يسبب الأزمات الاقتصادية.

بينما يقوم الإقتصاد الإسلامي على مبدأ أن الموارد الطبيعية كافية للبشر، ولكن سوء استخدام البشر لها هو الذي يسبب الأزمات الاقتصادية والفقر.

قال الخالق:

وعليه، فلا يوجد ما يسمى بقانون عرض وطلب إسلامي أو رأسمالي، وإنما الإختلاف الحقيقي بين النظم الإقتصادية يكمن في طريقة التعامل مع هذه القوانين.

فالإقتصاد الإسلامي لا ينكر هذه القوانين، ولكنه يضبط نتائجها ويحد من آثارها السلبية من خلال التشريع الإسلامي.

والنظام الإقتصاد الإسلامي ينظر إلى العلاقات والقوانين الإقتصادية في ضوء ضوابط الشريعة. على سبيل المثال:

  • تحريم الإسراف والتبذير، والأمر بالتوسط بينهما.
  • تحريم ربا الفضل وربا النسيئة.
  • تحريم الإتجار في القروض، لأنها احدى صور المال الذي لا يجوز الاتجار به. فالمال لا يباع ولا يشترى.
  • تحريم الإحتكار، لما فيه من الإضرار بمصالح العامة واستغلال حاجاتهم.
  • تحريم بيع ما لا يمتلكه الفرد. وذلك لتفادي المخاطرة والمقامرة، وتحريم بيع الغرر، والذي هو بيع غير المعلوم مثل بيع السمك في الماء.
  • تحريم الإتجار في المحرمات، فلا يجوز التربح في ما حرم الخالق، مثل التجارة في الخمر أو المخدرات أو الدعارة أو المواد الاباحية المختلفة، والتي حُرمت لمضارها الجسيمة.

وقلت أيضاً:

  • ما يميز الإقتصاد الإسلامي أنه يؤمن بالملكية الخاصة والملكية العامة معاً.
  • يتميز باختلاف الأسس الفكرية التي يقوم عليها.
  • يتميز بطريقة توزيع الناتج والدخل القومي وأدواته المتميزة في اعادة توزيع الدخل والثروة بما يحقق العدالة الاجتماعية.
  • الإقتصاد الرأسمالي قائم على أفكار بشرية.
  • الإقتصاد الإشتراكي قائم على فلسفات وضعية.

و الإقتصاد الإسلامي قائم على الشريعة الإسلامية، وهي مصدر تشريعي أعلى وأشمل البعد القيمي.

النظام الإقتصادي الرأسمالي:

يقوم الإقتصاد الرأسمالي على حرية الملكية الفردية والسعي لتحقيق أقصى ربح ممكن، ويجعل المنفعة الشخصية المحرك الأساسي للنشاط الإقتصادي. ونتيجة لذلك، فإن هذا النظام
لا يضع حدوداً أخلاقية حقيقية على الكسب، يسمح بالربا والإحتكار، وترك الثروة في يد فئة قليلة مما يؤدي إلى الإكتناز. كما يسهم في اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء

الإقتصاد الإشتراكي:

يقوم الإقتصاد الإشتراكي على تقييد أو إلغاء الملكية الفردية، وجعل وسائل الإنتاج في يد الدولة.

وعلى الرغم من سعيه لتحقيق العدالة، إلا أنه يضعف الحافز الفردي على العمل، ويؤدي إلى الجمود الإقتصادي، ويهمل الفطرة الإنسانية التي تميل إلى التملك.

الإقتصاد الإسلامي:

أما الإقتصاد الإسلامي فيتخذ نظاماً وسطاً بين النظامين.

  • يُبقي الملكية الخاصة.
  • يُقيدها بضوابط شرعية.
  • يمنع الإستغلال والربا والإحتكار.

يربط النشاط الإقتصادي بالخالق والمسؤولية الإجتماعية.

يحقق الإقتصاد الإسلامي التوازن بين حرية الفرد الإقتصادية ومصلحة المجتمع العامة.

أثر الضوابط الشرعية على النشاط الاقتصادي:

  • تسهم الضوابط الشرعية في الإقتصاد الإسلامي في منع الأزمات الاقتصادية الناتجة عن الطمع والشجع.
  • تحقق الإستقرار في المعاملات المالية.
  • توجه النشاط الإقتصادي نحو الإنتاج الحقيقي، لا المضاربات الوهمية.
  • تحقق العدالة في توزيع الدخل والثروة.

فالإقتصاد الإسلامي لا ينظر إلى الإنسان على أنه كائن مادي تحكمه الرغبات فقط، بل يراه كائنً مسؤول يُحاسَب على تصرفاته الإقتصادية.

سألني المحاور: ما هي خصائص الإقتصاد الإسلامي؟

أجبته:

النظام الإقتصادي الإسلامي هو:

  • رباني من حيث المصدر والهدف.
  • اقتصاد أخلاقي. ففي النظام الإشتراكي والرأس مالي يجب الفصل بين النشاط الإقتصادي والأخلاق. فرجل الإقتصاد الرأس مالي والإقتصادي لا يعنيه أن يكون النشاط أخلاقياً أم لا، حراماً أم حلالاً، ظلماً أو عدلاً. ما يعنيه فقط هو تحقيق المنفعة والمصلحة الشخصية فحسب. أما في الإسلامي يجب أن يكون النشاط الإقتصادي مشروعاً وحلالاً ويراعي الأولويات الإسلامية واحتياجات المجتمع. ويلتزم فيها المسلم بالصدق والأمانة وعدم الغش، اضافة إلى دفع الزكاة والوقف والصدقة التي تؤدي إلى العدالة في توزيع الدخل والثروة لصالح الفقراء.
  • يتصف بالتوازن. سواء كان التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة، أو التوازن بين الروح والمادة، أو التوازن في عملية الرقابة.
  • يجمع بين الثبات والمرونة. (التطور). يوجد في الإقتصاد الإسلامي أمور ثابتة لا تتغير مهمة اختلفت ظروف الزمان والمكان، وهي التي جاء بها نص ثابت وقاطع في أي من المصادر الإسلامية. مثل ايجاب الزكاة وتحريم الربا. وهذا ما يضفي على النظام الإسلامي قدر من الثبات في القواعد والتشريع. كما يوجد في التشريع الإقتصادي الإسلامي متسع لاستيعاب باقي المستجدات الزمانية والمكانية، حيث اتسمت قواعد الإقتصاد الإسلامي بالعموم الذي لا يصل إلى الفرع، ورسمت الخطوط العربضة دون الدخول في تفاصيل مقيدة مما يترك فسحة للاجتهاد والتطوير، وهذا ما يضفي على التشريع الإسلامي قدر كبير من المرونة.

قصة “أنتم أعلم بأمور دنياكم” تدور حول مرور النبي عليه الصلاة والسلام بقوم يلقحون النخل، فقال: “لو لم تفعلوا لصلح”، فتركوه فخرج التمر رديئاً (شيصاً). فلما علم، قال: أنتم أعلم بأمر دنياكم، مؤكداً أن توجيهاته تخص الدين والوحي، بينما الخبرات الدنيوية كالزراعة والصناعة متروكة لاجتهاد البشر. 

  1. المشهد: قدم النبي عليه الصلاة والسلام المدينة ووجد أهلها يقومون بـ “تأبير النخل” (تلقيح النخل الذكر للأنثى لزيادة الإنتاج).
  2. تعليق النبي: قال لهم ما معناه أنهم لو لم يفعلوا ذلك لصلح النخل.
  3. النتيجة: أخذ الصحابة بنصيحته وتركوا التأبير، ففسد التمر وخرج “شيصاً” (رديئاً وغير ناضج).
  4. التوضيح النبوي: لما رأى النبي حال التمر، وعرف ما حدث، قال جملته الشهيرة: “إنما ظننت ظناً، فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئاً فخذوا به… أنتم أعلم بأمر دنياكم”

أهم الدروس المستفادة:

  • فصل التخصصات: الوحي والنصوص الشرعية ملزمة، أما أمور المعاش والخبرات الدنيوية (زراعة، طب، هندسة) فهي مبنية على التجربة والاجتهاد.
  • تواضع النبي عليه الصلاة والسلام: اعترافه بأن رأيه في المسألة كان اجتهاداً شخصياً لا وحياً.
  • فتح باب الإبداع: الحديث يشجع على التطور واستخدام العقل في تطوير الحياة ويوضح أن أساليب الانتاج الفنية ليست موضع تشريع. 

الحديث صحيح رواه الإمام مسلم وغيره. 

ومن الثابت أن العرب المسلمين كانوا أول من استخدم الوثائق، وقد أشير إليها باسم “ما كتب فيها بشأن البيع والرهن والإقرار”.

ومثال آخر:

أُنشئ نظام الدواوين في الإسلام بشكل رسمي على يد الخليفة عمر بن الخطاب (13-23هـ) كضرورة تنظيمية مع اتساع الدولة، وتدفق الأموال (خراج، غنائم) لتسجيل الجند، وتوزيع الأعطيات، وضبط موارد بيت المال. تطور النظام لاحقاً عبر تعريب الدواوين أموياً وتشعّبها عباسياً، لتشمل دواوين الخراج، الرسائل، والبريد. 

1. النشأة (عهد عمر بن الخطاب)

  • السبب: توسع الفتوحات، زيادة الأموال، والحاجة لتنظيم سجلات الجيش ورواتبهم.
  • أول ديوان: يُعد “ديوان الجند” أو الجيش أول مؤسسة لتنظيم المال العام، لتسجيل أسماء المقاتلين ومراتبهم وأرزاقهم.
  • تنوع الدواوين الأولى: بجانب الجند، ظهر ديوان بيت المال. 

2. التطور في العصر الأموي (تعريب الدواوين)

  • كانت الدواوين تدار بلغات أهل البلاد المفتوحة (فارسية، رومية).
  • التعريب: قام الخليفة عبد الملك بن مروان بتعريب الدواوين لتصبح اللغة العربية هي الرسمية في الإدارة والسياسة، ونقل الإصلاحات الفارسية والرومية إليها. 

3. أشهر الدواوين الإسلامية ووظائفها 

4. التطور العباسي

  • تشعبت الدواوين وزادت، وتم جمعها في سجلات بدلاً من الصحف المبعثرة.
  • استحدثوا دواوين جديدة مثل ديوان الأزمة (للمحاسبة والتدقيق). 

شكل استحداث الدواوين نقلة نوعية في الإدارة الإسلامية، محولاً إياها من نظام بسيط إلى مؤسساتي منظم. 

فنستنج مما سبق أن تطبيق الإقتصاد الإسلامي ومع اعتماده الشريعة ضمن مصادره يتمتع بخاصية استيعاب التطور الغني في أساليب الانتاج وتطويره وترشيده.

سأل المحاور مجدداً: ما هي القواعد الإقتصادية للإقتصاد الإسلامي؟

أجاب زوجي الذي رافقني خلال الرحلة: تتلخص القواعد الإقتصادية للإقتصاد الإسلامي فيما يلي:

وهي قاعدة أساسية في الإقتصاد الإسلامي وعمود من أعمدته. وهي من الصفات المميزة له عن غيره من النظم الإقتصادية فالمشاركة في تحمل المخاطر هي أساس الإستحقاق في الربح والخسارة في الإقتصاد الإسلامي، وهي قاعدة توزيع الثروة بين عناصر الانتاج.

ينفرد النظام الإقتصادي الإسلامي عن غيره من النظم الإقتصادية في وجود الزكاة كمورد اقتصادي للدولة، وبفرضه الزكاة على المدخرات العاطلة. مما يدفع أفرادها على استخدامها بدلاً من الكنز وبالتالي دخول في مشاريع ودفع عجلة الإقتصاد.

يؤمن النظام الإقتصادي الإسلامي بالملكية الخاصة ويحميها، فمن حق الأفراد تملك الأرض والعقار ووسائل الإنتاج المختلفة، سواء كان الفرد ذكر أو أنثى، أنثى عزباء أو متزوجة، صغيرة أم كبيرة، ومهما كان نوع السلعة أو المنتج أو العقار أو حجمه، بشرط ألا يؤدي هذا التملك إلى الإضرار بالمصلحة العامة. وألا يكون في الأمر احتكاراً لسلعة يحتاج إليها العامة.

تظل المرافق المهمة لحياة الناس في ملكية الدولة أو تحت اشرافها وسيطرتها، من أجل توفير الحاجات الأساسية لحياة الناس ومصالح المجتمع.

دوره كقطاع ثالث في الإقتصاد يقف إلى جانب القطاع العام والخاص في تلبية احتياجات المجتمع، ويعمل على تحقيق التضامن والتكافل الإجتماعي بين أفراد المجتمع، ويحقق الإستقرار الإجتماعي والسياسي، والإقتصادي.

حيث يعطي الإسلام الأولوية لتحقيق المنفعة العامة على الخاصة عند التعارض.

سأل المحاور: وما حدود تصرفات المؤمن من خلال النظرة الإسلامية؟

قلت له: تصرفات المؤمن- المؤمن بوجود الخالق والمتبع لنظامه- من الأقوال والأفعال هي نوعان:

  • عبادات: يصلح بها دينهم. والأصل فيها التوقيف، فلا يتم تشريع فيها إلا ما شرعه الخالق.
  • عادات: يحتاجون إليها في دنياهم. والأصل فيها العفو والإباحة، فلا يتم تحريم فيها إلا ما حرمه الخالق.

فالناس يتبايعون ويتاجرون كيف يشاؤون ما لم يرد نصاً في الشريعة يحرم عليهم بعض الأعمال أو يحد من تصرفاتهم. فيبقون على الإطلاق الأصلي إلا إذا ورد نص يقيد حرياتهم.

فأمور الاقتصاد قسمان:

  • إباحة أصلية.
  • أحكام.

كل ما ينظم سلوك الإنسان وعلاقة في أمور الإقتصاد التي جاءت على الاباحة الأصلية، والتشريع جاء في العادات (بالآداب الحسنة).

القواعد الفقهية هي أصول فقهية كلية في نصوص موجزة تتضمن أحكاًما تشريعية عامة في الحوادث التي تندرج تحت موضوعها.

  • لهذه القواعد أهمية فقهية ومكانة كبرى في أصول التشريع، حيث أنها جمعت الفروع الجزئية المشتتة -التي قد تتعارض ظواهرها- تحت رابط واحد يسهل الرجوع إليها ويجعلها قريبة المتناول. وتربي عند الباحث ملكة المقارنة بين المذاهب.
  • إن دراسة القواعد الفقهية والإلمام بها واستيعابها يُعين القضاة والمُفتين والحكام، وحتى العلماء غير المتخصصين عند البحث عن حلول للمسائل المعروضة، والنوازل الطارئة بأيسر سبيل.

من القواعد الكلية:

  • قاعدة الأمور بمقاصدها.

فالعبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني-إنما الأعمال بالنيات- فمن قال لغيره خذ هذا المال، فالمال في هذه الحالة ممكن أن يكون تبرع هبة، أو قرض واجب الإعادة، أو أمان. فصورة الإعطاء هنا واحدة، بينما المقاصد مختلفة.

فالأحكام حسب المقاصد. والنية تعمم الخاص وتخصص العام، واليمين على نية الحالف.

  • قاعدة اليقين لا يزول بالشك.
  • قاعدة المشقة تجلب التيسير.
  • قاعدة لا ضرر ولا ضرار.

إن الفعل الضار محرم وتترتب عليه نتائجه في التعويض والعقوبة عند حصوله، كما أنها تعني تحريمه مطلقاً بأي نوع من أنواع الضرر، ويشمل ذلك دفع الضرر قبل وقوعه ورفعه بعد وقوعه، وذلك يشمل على سبيل المثال فكرة الثأر المحرم والانتقام، وإنما يأخذ حقه بالطرق الشرعية.

الضرر يُزال، ويُدفع بقدر الإمكان.

الضرر الأشد يُزال بالضرر الأخف.

يُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام.

درء المفاسد أولى من جلب المصالح.

  • قاعدة العادة محكمة.

ان العادة تعتبر مرجعاً في الأمور الشرعية التي لم تحدد، مثل ضابط نفقة الزوجة والأولاد، الخ.

وهذا دليل على أن للعادات والأعراف دور في المجتمع الإسلامي.

فنفقة الزوجة واجب على سبيل المثال، ولكن تحديد مقدار النفقة يُرد إلى عُرف الناس.

  • استعمال الناس حجة فيجب العمل بها. وإنما تُعتبر العادة إذا اضطردت تغلبت.
  • العبرة للغالب الشائع لا بالنادر. والحقيقة تُترك بدلالة العادة.
  • الكتاب كالخطاب. والإشارة المعهودة للآخرين كالبيان باللسان.
  • المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً. والتعيين بالعرف كالتعيين بالنص. والمعروف بين التجار كالمشروط بينهم.

سأل المحاور: وما هي العناصر التي تحدد طبيعة التشريع في الفقه الإقتصادي؟

أجبته:

  • الأصل في المعاملات هي الاباحة (العفو).
  • طبيعة منطقة الاباحة وتفاعلها مع التقدم.
  • طبيعة منطقة الأحكام وتحقيقها العدل.

سأل: وما هي الأسس التشريعية الإقتصاد الإسلامي؟

أجبته:

  • القرآن الكريم.

شمولية النظرة القرآنية.

جاءت النظرية الإسلامية شاملة لكل ما يتعلق بحياة المسلم موجهه له الوجهة السليمة التي تسمو به عن مجرد النظرة المادية
والتي تشبع كل تطلعاته الوجدانية؛ محققة التوازن بين الجوانب المختلفة للحياة لكي تعبر عن المنهج الإنساني السليم للحياة
البشرية.

ولا شك أن من أهم أهداف التوجيه القرآني رفع الحرج عن الناس والتدرج بهم في التشريع مبتدئاً بالتوجيه الأخلاقي
والعقلي مركزاً على الجانب الإيماني المتصل بالعقيدة الإسلامية ومنتهًيا بإقرار المبادئ التشريعية التي يحتاج إليها المجتمع
الإسلامي.

توازن في الحياة.

التدرج بالأحكام ومراعاة مصالح الناس.

الإيفاء بالعقود.

لم يتعرض القرآن للجزيئيات إلا في بعض المواطن التي لا تخضع للتغير الزمني أو المكاني كالعبادات وأحكام المواريث.

  • السنة:

البيعان بالخيار ما لم يتفرقا.

ولا يبع بعضكم على بيع بعض. لا تناجشوا. ولا يبع حاضر لبادي.

الإجتهاد في المال والإقتصاد مسؤولية الدولة.

  • الإجتهاد:

وهو ضرورة فرضتها كثرة المشاكل المستحدثة التي استجدت مع التطورات السياسية والإجتماعية بعد اتساع حركة الفتوحات الاسلامية، والإجتهاد في المجال الاقتصادي والمالي، حظي بكثير من الأهمية من علماء تخصصوا في الفقه الإسلامي، ودرسوا مختصراته، ومطولاته، وأدركوا أسراره وعرفوا مصطلحاته.

  • مصادر أخرى:

الإستحسان، الإستصحاب، المصالح المرسلة، العرف، شرع من قبلنا، سد الذرائع، ومذهب الصحابي.

سأل: وما هي مصادر البحث في الإقتصاد الإسلامي؟

أجبته:

  • القرآن الكريم كمصدر أساسي وهو كلام الخالق.
  • السنة النبوية وهي المصدر الثاني، وهو المصدر البياني والتفسيري. والسنة إما أن تكون مؤكدة لما ورد في القرآن، أو تكون مفصلة لما جاء فيه، أو تأتي بأحكام جديدة لم يأت بها نص قرآني، وقد جاءت بكثير من العقود والمعاملات التي تتعلق بالمعاملات المالية مثل: البيع والرهن والشركات والإجارة، وجاءت بكثير من الأحكام التي نظمت فروع النشاط الإقتصادي كالإنتاج والتبادلة والإستهلاك.
  • الإجتهاد: ضرورة فرضتها كثرة المشاكل المستحدثة التي استجدت مع التطورات السياسية والإجتماعية بعد اتساع حركة الفتوحات الاسلامية، والإجتهاد في المجال الإقتصادي والمالي.
  • كتب التراث: بموضوعاتها المختلفة: وهي كتب الفقه العامة والتي تبحث في جميع أبواب الفقه، والخاصة التي تبحث في موضوع واحد مخصص.
  • الخبرات الإنسانية النافعة التي تتفق مع الشريعة الإسلامية، بشرط عدم تعارضها مع الشريعة.

وهذه المصادر أصلية وتبعية.

  • الأصلية: هي ما اتفق العلماء على الإحتجاج بها والرجوع إليها لمعرفة حكم من الأحكام الشرعية. كالقرآن والسنة والإجماع والقياس.
  • التبعية: وهي التي احتج العلماء بها.

سأل المحاور: وما هي الأسس العقائدية التي يقوم عليها الإقتصاد الاسلامي؟

أجبته:

العامل العقائدي هو الذي يؤثر في نفسية الفرد وسلوكه الإقتصادي، ويقوم الجانب العقائدي على الأسس التالية:

  • الإنسان مستخلف من الخالق في هذه الأرض لعمارتها واستثمار خيراتها، بناء على تكليف له والسلطة التي أعطاها اياه، واعطائه القدرة على تسخير مواردها واستثمار خيراتها.
  • إن تسخير الخالق الأرض والكون للإنسان واستخلافه فيها يقتضيان انتفاع الانسان بما خلق الخالق في الكون واستثماره لما في الأرض من خيرات وثمرات.
  • أن السعي في طلب الرزق والإنتفاع بما خلق الخالق في الأرض والكون والنشاط الإقتصادي انتاجاً أو استثماراً و ليس غاية في ذاته في النظرة الإسلامية، بل وسيلة ضرورية تقتضيها طبيعة الإنسان أو فطرته التي فطره الخالق عليها.

  • أن استخلاف الخالق للإنسان هو عام في البشر لا يختص به فريق دون غيره، والناس جميعاً عباد الخالق.

  • أن ما يقتنيه الإنسان نتيجة كسبه من مال، لا يعطي صاحبه امتيازاً خاصاً، كما لا يلحق به فقدان المال أو الفقر غضاضة، فلا ينقص الفقر شيئاً من حقوقه الإنسانية والإجتماعية حيث أنها ليست للأغنياء فقط.
  • يتحمل كل إنسان نتيجة عمله ونشاطه، وهو المسؤول عنه مسؤولية دنيوية بالنسبة لغيره من الناس، ومسؤولية أخروية أمام الخالق. فكل نفس بما كسبت رهينة.

سألني المحاور: وما هي الأسس الأخلاقية التي يقوم عليها الإقتصاد الاسلامي ؟

أجبته:

الأسس الأخلاقية تمثل الضلع الثالث في النظرية الإسلامية في الاقتصاد، حيث أنها تعد بمثابة بوتقة يصب فيها الإقتصاد فتضفي هذه الأسس بسهولة ويسر في تطبيق النظرية الإسلامية في الإقتصاد.

النظرية الإسلامية في الإقتصاد لا تنفصل عن الجانب الأخلاقي، سواء من حيث الوسائل والنظريات أو من حيث المقاصد والأهداف.

  • التزام الصدق والأمانة وحظر الغش:

فالمتبع دين الخالق طبيعته أنه قائم في تعامله على الوضوح والصدق، فهذه القيم تندرج من عقيدته، فهو دائماً وأبداً صادقاً في تعاملاته جميعها، مع ربه، نفسه، أسرته، ومجتمعه.

  • حسن المطالبة:

من أعظم ما تبرز فيه القيم الأخلاقية في الإقتصاد الإسلامي هو حسن المطالبة في الدَّين، فالدَّين هم بالليل ومذلة بالنهار، ولم يلجأ إليه الإنسان إلا لظروف قاسية تهدد حياته، وقد أمر الإسلام بأن يُحسن الدائن في طلب الدَّين حتى لا يزيد الهم على المدين.

  • الوفاء بالكيل والميزان:

وما كان اهتمام القرآن بمثل هذا الأمر إلا دليلاً على خطورته على العلاقات الإنسانية والروابط الإقتصادية، وحرصاً على أن يقوم النشاط الإقتصادي على تأسيس قواعد تدعم المجتمع.

  • شروط أخلاقية أخرى:

أن يكون العمل نفسه مشروعاً لا محرماً، وألا يكون في العمل أو الإنتاج أو السلعة المتبعة اضرار بالناس أو بالبيئة.

سألني المحاور مجدداً:

مما ينطلق النظام الإقتصادي الإسلامي ؟

أجبته: ينطلق النظام الإقتصادي الإسلامي من دافع تحقيق مراد الخالق في عمارة الأرض. أما في النظام الوضعي فإنه ينطلق من الشهوة.

سأل أيضاً: ما هي أهداف النظام الإقتصادي الإسلامي ؟

أجبته:

  • تحقيق الكفاية المعيشة: وهو توفير مستوى ملائم من المعيشة لكل انسان.
  • الإستثمار، وهو التوظيف الأمثل لكل الموارد الإقتصادية، وهو من الأهداف الرئيسية.
  • الحد من التفاوت في توزيع الدخل والثروة، عن طريق نبذ اكتناز الأموال، وتحريم الإحتكار والربا والقمار والرشوة والغش، وكل أشكال الاستغلال والأنانية التي يكون الفقير ضحيتها.
  • تحقيق القوة المادية والدفاعية للمجتمع الإسلامي بما يوفر لها الأمن والحماية ويدرأ عنها العدو المتربص باستغلالها واستنزاف طاقتها الاقتصادية.

وهناك فرق بين مفهوم الكفاف ومفهوم الكفاية.

فمفهوم الكفاية يقتصر على سد الضروريات القصوى من مطعم ومسكن وملبس، أما حد الكفاية فيتعدى ذلك إلى ما لا بد للإنسان منه على ما يليق بحاله، من زواج وتعليم وعلاج وقضاء دين، وما يتزين به من ملابس وحلي.

لهذا فرض الإسلام موارد مالية معينة، كالزكاة، العشور والخراج، لتسهم في تحقيق الكفاية المعيشة للذين لا يقدرون على تحقيق حد الكفاية لأنفسهم.

ومن عناصر التوظيف الأمثل للموارد الإقتصادية في النظام الإقتصادي الإسلامي:

  • توظيف الموارد الإقتصادية في إنتاج الطيبات من الرزق وعدم إنتاج السلع أو الخدمات الضارة أو المحرمة.
  • التركيز على إنتاج الضروريات والحاجيات التي تسهم في حماية مقاصد الشريعة، وعدم الإفراط في إنتاج السلع والخدمات الكمالية.

وقد حث الإسلام على نقاط يكون من خلالها السعي والحفاظ على المال، وهي:

التزام السعي المشروع في الكسب الحلال واجتناب الكسب الحرام.

تحريم اضاعة المال.

حماية الأموال من السفهاء.

الدفاع عن المال.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عندما – سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

الأمر بتوثيق الديون والإشهاد عليها.

وذلك حتى لا تكون سبباً في ضياع المال أو نشوب الخلاف بين الدائن والمدين.

ضمان المتلفات.

فمن غصب شيئاً وجب رده.

تحريم السرقة وايجاب الحد عليها.

سألني المحاور مجدداً: أليس ثبات الأحكام التشريعية التي تعمل على أمور الإقتصاد التي تختص بعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان يعطل التطور ويمنع التقدم الإقتصادي؟

أجبته: إن العدل الإقتصادي قيمة، ولن يحدث مع التطور أن يكون الظلم الإقتصادي هو القيمة البديلة.

ومنع الإستغلال الإقتصادي هو قيمة، ولن يحدث مع التطور أن يصبح الإستغلال الإقتصادي من انسان للإنسان هو القيمة.

وتأسيس العقود على اليقين بين الناس قيمة، ولن يحدث مع التطور أن يصبح الغرر والجهالة هو القيمة.

والكسب الحلال قيمة، ولن يحدث مع التطور أن يكون الكسب الحرام هو القيمة.

وهذه أمثلة لقيم معتبرة في جزء الإقتصاد الذي يتعلق بعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان، وهذا يدل على أن منطقة الأحكام الإقتصادية المتعلقة بالقيمة بعيدة كل البعض عن أن تكون معوقة للتطور.

وبالنظر إلى طبيعة هذه المنطقة في الإقتصاد نجده أنها ليست منطقة تطور وإنما هي منطقة قيمة ثابتة.

إن ثبات الأحكام في هذه المنطقة لا يعطل التطور ولا يمنعه، بل إن ثبات الأحكام العاملة على هذه المنطقة يدعم التطور ويرشده ويحفزه.

والقيم الإقتصادية التي أشرنا إليها مع قيم أخرى كثيرة تؤمن التقدم وترشده وتحفزه.

وبالتالي، فالثبات في الأحكام أفاد التغير في الواقع، فكما عندنا أحكاماً ثابتة لا تتغير مع التطور، فعندنا أيضاً واقعاً اقتصادياً مطلوب تغييره باستمرار إلى الأفضل.

وعلى كل حال، فأمور الإقتصاد التي تتعلق بعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان هي عقود تحقيق العدل وتمنع الظلم.

ولم يعط الإسلام الحق لإنسان لأن يحكم على الآخر ويتحكم فيه، وإنما الحُكم للخالق.

فالوقائع التاريخية شاهدة على عدم تجرد الانسان من الهوى وعدم مقدرته على أن ينزع نفسه من مصالحه وارتباطاته وتحالفاته، فمن صالحه أن يكون الحكم فوق الجميع.

أما ما يتعلق بالجوانب الفنية للحياة الاقتصادية من الزراعة وغيرها من صناعة اتصالات وانترنت، فتحض المسلم على التطور.

سأل: ما أسباب الاهتمام بطبيعة التشريع في الفقه الإقتصادي؟

أجبته:

  • أن فهم الإقتصاد الإسلامي وصحة تطبيقه هما وليدا الفهم الصحيح لطبيعة التشريع في فقه هذا الإقتصاد.
  • قد اتفق الفقهاء على أن فقه المعاملات له طبيعة خاصة مقارنة بفقه العبادات.
  • فالعبادات الأصل فيها التوقف على ما جاء به الشرع والتقيد بالصورة التي أمر بها. لأن الغرض منها التعبد والتقرب إلى الخالق.
  • أما المعاملات فالأصل فيها تحقيق مصالح الناس في الناس والحياة ورفع الخارج عنهم بعيداً عن الباطل وعن الحرام.

فقه المعاملات كان واحداً من الموضوعات التقليدية التي حاول أعداء الإسلام أن ينتقدوه من خلال هذا الفقه. حيث أشاع المستشرقون جمود هذا الفقه وعدم قدرته على مواجهة التطورات التي تستجد في المجتمعات الإسلامية، وأنه سبب التوتر الجوهري الناشئ بين أحكام الفقه وما استقر عليه العرف في موضوعات المعاملات المدينة.

وهذا ما تجب مواجهته من خلال الفهم الصحيح لطبيعة فيه المعاملات.

إن موضوع فقه المعاملات ألا وهو الإقتصاد الإسلامي، قد تعرض أيضاً للهجوم بالقول بأن الإسلام ليس به نظام اقتصادي، أو القول بأن الإسلام ليس له نظام اقتصادي كامل ومتناسق يقود به الحياة الإقتصادية. وهذا يتطلب الفهم الجيد لطبيعة التشريع في فقه الإقتصاد الإسلامي للرد على هذه الشبهات.

وتتجلى رحمة الخالق ومحبته لخلقه قبل محبة البشر لبعضهم البعض في شريعته وأحكامه والتي هي خير ورحمة للخلق والتي جاءت لحفظ الضروريات الخمس التالية:

  • حفظ دينهم.

قد أحسنت الأمة الإسلامية التعامل مع خالقها، لأنها تكون بذلك قد حافظت على دين يضع العلاقة بين الخالق ومخلوقاته في المكان الصحيح، وذلك باعطاء الخالق حقه بالتواصل معه مباشرة، في الوقت الذي أساءت فيه الحضارات البشرية الأخرى التعامل مع الله، فقد كفرت به، وأشركت معه مَخلوقاته في الإيمان والعبادة، وأنزلته منازل لا تتلاءم مع جلاله وقدره كأن نسبوا له ولد، أو أنه يتجسد في صورة حيوان أو حجر وما إلى ذلك.

  • حفظ أنفسهم وأبدانهم.
  • حفظ عقولهم وأفكارهم والمتمثل بتحريم الخمر.

فالعقل إنما يوجد للاختيار بين البديلات. فبالتالي العقل يجب أن يكون موجود وسليم وهو أساس التكليف. ويجب أن تكون مقاييسه صادقة لكي يستطيع الإنسان اختيار البديل الخير وتجنب البديل الشر. فليس من حق الإنسان أن يستر العقل الذي هو مناط التكليف من الله بشرب الخمر أو أي نوع من المسكرات. فكأنه عمد إلى النعمة الكبرى (العقل) التي هي منفذه إلى الإيمان بالله ومنفذه إلى التكليف ليعطله. وكل التكاليف بعد ذلك بما فيها الصلاة والصوم وغيرها فرع للعقل التكليفي. والفطرة بطبيعتها سليمة فلا يجب افسادها.
وبشرب الإنسان للخمر يكون كأنه رد إلى الله النعمة التي ميزه بها عن الحيوان.

  • حفظ أعراضهم، أنسابهم وأولادهم المتمثل بتحريم الزنا.

المحافظة على كرامة المرأة؛ فإن إباحة الزنا يعني سلب المرأة كرامتها ، وجعلها سلعة مهانة ، والإسلام جاء لإكرام الناس، وبخاصة المرأة ، بعد أن كانت في الجاهلية متاعاً يورَث، ومحلاًّ للإهانة والتحقير .
المنع من انتشار الجرائم، فالزنا من أسباب انتشار جرائم القتل وكثرتها، فقد يقتل الزوج زوجته وصديقها وقد يقتل الزاني زوج صديقته مثلاً.

وحفظ الأنساب ومنع اختلاطها إنّ من أبرز دواعي تحريم الزنا وتحريم زواج المرأة بأكثر من رجل في الوقت ذاته؛ والذي يؤدي إلى اختلاطٍ الأنساب، وذلك بنسبة الأبناء إلى غير آبائهم الحقيقيّين.

  • حفظ أموالهم وممتلكاتهم المتمثل بالقوانين الصارمة ضد المجرمين.

في الواقع، لن يعترض على هذه الحدود والقوانين الصارمة إلا المجرمين وقطاع الطرق والمفسدين في الأرض لخوفهم على أنفسهم، والتي وُضعت للردع ولعقاب من يقصد الإفساد في الأرض، بدليل أنها تُعطَّل في حالات القتل الخطأ أو السرقة بسبب الجوع والحاجة الشديدة أو الاشتباه.

لنتخيل معًا حاكم قرية يعلن على الملأ:

● حقوقكم محفوظة.

● أموالكم أمانة في أعناقنا، وتحت حراستنا المشددة، ومن يقترب منها سارقًا لسوف نقطع يده.

● أنتم في أعيننا، وحياتكم عزيزة علينا، ومن يقترب منها قاتلاً سوف ننهي حياته.

الآن، ماذا يمكننا أن نُطلق على حاكم هذه القرية؟ هل يمكننا إطلاق لقب وحشي أو بربري عليه؟

فكل ما يتعلق بهذه الضروريات الخمس السابق ذكرها من أحكام إنما جاءت رحمة بالناس بالمحافظة عليها وحمايتها من الفساد والعدوان، ورفع الحرج والعنت عن الناس، وحفظ لكل ذي حق حقه، حتى يتسنى لهم العيش في بيئة صالحة وآمنة وسعيدة، حيث أن الحق في البيئة السليمة هو من ركائز حق الحياة.

جاء الإسلام ليقيم العدالة على وجه الأرض، ويتمثل ذلك بالآتي أيضا:

  • إعطاء الخالق حقه بعبادته وحده.
  • إعطاء البشر حقهم بالتواصل المباشر مع خالقهم.
  • اعطاء رسل الخالق حقهم، جميعهم من آدم إلى محمد بما فيهم المسيح وموسى عليهم الصلاة والسلام، وذلك بالإيمان بهم واحترامهم واتباع رسالة آخر نبي فيهم وهو محمد عليه الصلاة والسلام.
  • رفع الظلم والاضطهاد عن المظلومين.
  • التخلص من العصبية القبلية المقيتة، وارساء مبادئ الأخوة والمساواة بين البشر.
  • إعطاء البشر حقهم في اختار الدين، حيث كانت الشعوب في الحضارات السابقة لبعثة نبي الله محمد محرومة من هذا الحق.

أما بخصوص التعايش السلمي، فمن أساسيات عقيدة المسلمين هو ضم الآخرين معهم ومشاركتهم لهم في حياتهم (لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين من حقوق وواجبات)، مع تباين في التطبيق الذي تعتريه العيوب، والذي أخذ بعض الأحيان في عصور لاحقة طابعًا سياسيًا بسبب الضعف البشري.

وهذا يقودنا إلى أهمية التمييز بين دين الإسلام المثالي والمسلمون الغير مثاليون.

وقد عاش اليهود والنصارى وغيرهم من العقائد المختلفة بكنف اﻹسلام يتمتعون بحقوقهم. وهذا ما ينادي بها العالم اليوم، الدين اﻹسلامي الذي جعل لغير المسلم حقوقًا عنده، وعرَّف البشرية كلها المعنى الحقيقي للتعايش السلمي، ولكن دون اﻹعتراف بصحة دين غير المسلم، فالدين الصحيح دين واحد لا تعددية فيه.

فعلينا في جميع الأحوال التمسك بحقيقة وجود دين واحد صحيح، وهو عبادة الخالق الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. والذي لا يأتي إلى الأرض في صورة إنسان أو حيوان أو صنم أو حجر.

شكرنا الحضور على هذه المعلومات، وانتهت الفعاليات بعد أربعة أيام حافلة بالتعريف بدين الإسلام العظيم.


مراجع:

كتاب حرب على الحقيقة. فاتن صبري

موقع جامعة الأزهر الشريف

1417total visits,7visits today

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *