Articles

معضلة الشر والألم

من الأخبار اللطيفة التي قرأتها يومًا، أن العلماء مؤخرًا قد توصلوا لصناعة أطرافًا صناعية تستطيع أن تشعر بالألم بحجة أن الإحساس بالألم قد يشير إلى وجود خلل ما في مكان ما في الأطراف المضافة إلى الجسم.

لا تقدم البشرة الصناعية المستشعرة للألم وظائف واقعية فحسب، بل تمنح أيضًا روبوتًا بشريًا محتملاً لديه القدرة على الشعور بالألم.

يساعد الجلد الصناعي على تطوير أطراف صناعية ذكية مغطاة بجلد وظيفي يتفاعل مع الألم مثل الأطراف البشرية. وذلك ما يسمح لمرتديه بمعرفة هل يلمس شيئا قد يتسبب في تلفه.

ولقد أعاد هذا الخبر إلى ذاكرتي السؤال الذي يكرره الملحدون، وهو لماذا خلق الله الألم، ونجد الملحدون الآن يخترعون هذا الألم بحجة التنبيه إلى خلل معين في الطرف الصناعي، ويسنكرون في الوقت نفسه وجود الألم في التصميم الإلهي المتقن الذي يتنبأ عن وجود مرض معين في الجسم البشري.

لماذا الألم؟

إن وجود المساحات المظللة في لوحة مرسومة قد تجعلنا نظن أنها عيوب وأخطاء في تلك اللوحة، لكنها في الواقع ضرورية لتحقيق الجمال في العمل الفني. وكذلك الصحة والمرض، فلا يمكن لشخص سليم أن يقدر قيمة الصحة إن لم يعلم ما هو المرض. وحتى الجمال لن نستطع تعريفه إن لم نرَ قبحًا وبشاعة. ولا يمكننا إنكار أن وجود المتضادات أمر أساسي لإعطائنا معنى كامل للحياة.

إن الامتحان جُعل لتمييز الطلاب على مراتب ودرجات عند اقبالهم على الحياة العملية الجديدة. ورغم قِصر الامتحان إلا أنه يُقرر مصير الطالب نحو الحياة الجديدة المُقبل عليها. وكذلك الحياة الدنيا رغم قصرها هي بمثابة دار ابتلاء وامتحان للبشر، ليتمايزوا على درجات ومراتب عند اقبالهم على الحياة الأخرة.

إن الإنسان يخرج من الدنيا بأعماله ولا يخرج منها بالماديات. فالإنسان يجب أن يفهم ويعي أنه يجب أن يعمل في الدنيا من أجل الحياة الآخرة وابتغاء الأجر في الآخرة.

لقد نسي الناس المعنى الحقيقي من هذه الحياة عندما تذمروا من فيروس الكورونا على سبيل المثال. لقد خلقنا الله للاختبار، وجزء من هذا الاختبار هو خوض تجربة المعاناة والشر. إن اجتياز الاختبار يُسهل وصولنا إلى النعيم الأبدي في الجنة.

الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا.” (الملك :2)

إن لم يكن هناك إله فمن أين لنا هذا الخير؟

إن المتسائل من الملحدين عن سبب وجود الشر في هذه الحياة الدنيا كذريعة لنفي وجود الإله، يكشف لنا عن قصر نظره وهشاشة فكره عن الحكمة وراء ذلك، وعن غياب وعيه عن بواطن الأمور، وقد اعترف الملحد بسؤاله ضمنًا أن الشر استثناء.

ثم من أين أتى الملحد بمعيار الخير والشر، فالبشر بمقياس الإلحاد عبارة عن ذرات مادية تخضع للحتمية الكونية، ولا تميز بين خير وشر كالجمادات تمامًا.

وقبل السؤال عن حكمة ظهور الشر، كان من الأحرى طرح السؤال الأكثر واقعية وهو “كيف وُجد الخير بدايةً؟”

لا شك أن السؤال الأكثر أهمية لا بد أن يبدأ من سبب وجود الخير. فلا بد أن نتفق على نقطة البداية أو المبدأ الأصيل أو السائد. ومن ثم يمكن أن نجد التعليلات للاستثناءات.

يضع العلماء قوانين ثابتة ومحددة لعلوم الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا بدايةً، ومن ثم يتم عمل دراسة للاستثناءات والحالات الشاذة عن هذه القوانين.

وبالمثل لا يمكن للملحدين التغلب على فرضية ظهور الشر إلا حينما يُقروا بدايةً بوجود عالم مليء بالظواهر الجميلة، المنظمة والجيدة التي لا حصر لها.

وبمقارنة فترات الصحة والفترات التي يظهر فيها المرض على مدى متوسط ​​العمر، أو مقارنة عقود من الازدهار والرخاء وما يقابلها من فترات الخراب والدمار، وكذلك قرون من هدوء الطبيعة والسكينة وما يقابلها من ثوران البراكين والزلازل. من أين يأتي الخير السائد بدايةً؟ إن عالمًا قائمًا على الفوضى والمصادفة لا يمكن أن ينتج عالمًا جيدًا.

ومن المفارقات أن التجارب العلمية تؤكد ذلك: ينص القانون الثاني للديناميكا الحرارية على أن الإنتروبيا الكلية (درجة الاضطراب أو العشوائية) في نظام معزول بدون أي تأثير خارجي ستزداد دائمًا، وأن هذه العملية لا رجعة فيها.

بمعنى آخر، الأشياء المنظمة ستنهار وتتلاشى دائمًا ما لم يجمعها شيء من الخارج. على هذا النحو، فإن القوى الديناميكية الحرارية العمياء لم تكن لتنتج أبدًا أي شيء جيد من تلقاء نفسها، أو أن تكون جيدة على نطاق واسع كما هي، دون أن يُنظم الخالق هذه الظواهر العشوائية التي تظهر في الأشياء الرائعة مثل الجمال والحكمة والفرح والحب، وهذا كله فقط بعد إثبات أن القاعدة هي الخير والشر هو الاستثناء.

يقول ابن القيم:

إن الشر والألم: إما احسان ورحمة، وإما عدل وحكمة، وإما اصلاح وتهيئة لخير يحدث بعدها، وإما لدفع شر هو أصعب منه.

معضلة أبيقور:

في حوار لي مع ملحد روسي طرح كثير من الأسئلة، من ضمنها سبب المتاعب والالآم ( معضلة أبيقور) التي يعاني منها البشر.

 قلت له:

إن نظرتنا إلى الشر والألم تتوقف على نظرتنا إلى حقيقة الحياة الدنيا والغرض من الوجود الإنساني فيها والتي تختلف لدى المتدينين عنها لدى الماديين.

إن المنظور المادي يَعتبر أن الحياة الدنيا ليس وراءها غرض تحكمها غاية، وأن الإنسان اذا مات صار عدما، إذ ليس هناك بعث تتبعه حياة أخرى، فعلى الإنسان أن يحصل أقصى ما يستطيع من مُتع، وبالتالي يُصبح ما قد يشعر به من ألم وكل ما يحجبه عن هذه المتع شر لا جدال فيه، وانطلاقا من هذا المنظور يُصبح ما يتعرض له الإنسان من شرور وآلام أمورا عشوائية تمر به خلال حياته في دنيا نشأت بأسلوب عشوائي أيضا، ومن ثم يُصبح القول بوجود إله كله رحمة ومحبة يُنظم هذه الحياة هراء وعبث بالنسبة لهم، وهذا يَعني أن كل ما يحجبهم عن هذه المتعة هو ألم بالنسبة لهم. 

إرادة الله:

وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون” (الذاريات: 56).

نفهم هنا من الآية الكريمة أن الله تعالى ميز الجن والأنس مُنفردين دون سائر المخلوقات بحرية الاختيار.

وأن تميز الإنسان هو بتوجهه مباشرة لرب العالمين الواحد الأحد الذي ليس له شريك ولا ولد، وليس من خلال ثالوث ولا قسيس، ولا قديس، ولا صنم أو حجر.

وعلى الإنسان إخلاص العبودية للخالق بمحض إرادته، ويكون بذلك حقق حكمة الخالق بجعل الإنسان على رأس المخلوقات.

تتحقق معرفة رب العالمين من خلال إدراك ما لله من أسماء حسنى وصفات عليا والتي تنقسم إلى مجموعتين أساسيتين وهي:  

  • أسماء جمال: وهي كل صفة تختص الرحمة، العفو واللطف، منها الرحمن، الرحيم، الرزاق، الوهاب، البر، الرؤوف…إلخ.
  • أسماء جلال: وهي كل صفة تختص بالقوة والمقدرة والعظمة والهيبة، ومنها العزيز، الجبار، القّهار، القابض، الخافض…إلخ.

ويترتب على معرفتنا لصفات الله عز وجل القيام بعبادته على النحو الذي يليق بجلاله وتمجيده وتنزيهه عما لا يليق به، طمعاً في رحمته واتقاءاً لغضبه وعقوبته.

وتتمثل عبادته بالامتثال بالأوامر واجتناب النواهي والقيام بالإصلاح وتعمير الأرض.

وبناءاً على هذا يُصبح مفهوم الحياة الدنيا على أنه امتحان واختبار للبشر، لكي يتمايزوا ويرفع الله درجات المتقين ويستحقوا خلافة الأرض ووراثة الجنة في الآخرة، في حين يلحق بالمفسدين الخزي في الدنيا ويكون مآلهم عذاب النار.

إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا” (الكهف: 7).

أن الخالق وضع قوانين الطبيعة والسنن التي تحكمها، وهي تصون نفسها بنفسها عند ظهور فساد أو خلل بيئي وتحافظ على وجود هذا التوازن بهدف الإصلاح في الأرض واستمرار الحياة على نحو أفضل. وأن ما ينفع الناس والحياة هو الذي يمكث ويبقى في الأرض.

وعندما يقع في الأرض من كوارث يتضرر منها البشر كالأمراض، البراكين، الزلازل والفيضانات، تتجلى أسماء الله وصفاته كالقوي، الشافي والحفيظ مثلاً، في شفائه للمريض وحفظه للناجي، أو تجلي اسمه العدل في عقاب الظالم لغيره والعاصي، ويتجلى اسمه الحكيم في ابتلاء وامتحان غير العاصي، والذي يُجازى عليه بالإحسان إن صبر وبالعذاب إن ضجر، وبذلك يتعَّرف الإنسان على عظمة ربه من خلال هذه الابتلاءات تماما كما يتعرف على جماله من خلال العطايا.

فإن لم يعرف الإنسان إلا صفات الجمال الإلهي فكأنه لم يعرف الله عز وجل.

إن وجود المصائب والشر والألم كانت السبب وراء إلحاد كثير من الفلاسفة الماديين المعاصرين، ومنهم الفيلسوف “انتوني فلو”، وكان قد اعترف بوجود الإله قبل موته وكتب كتاباً أسماه “يوجد إله “، على الرغم من أنه كان زعيما للإلحاد خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وعندما أقر بوجود إله قال:

 إن وجود الشر والألم في حياة البشر لا ينفي وجود الإله، لكنه يدفعنا لإعادة النظر في الصفات الإلهية، ويعتبر “انطوني فلو” أن لهذه الكوارث إيجابياتها، فهي تستفز قُدرات الإنسان المادية، فيبتكر ما يُحقق له الأمان، كما تستفز أفضل سماته النفسية وتدفعه لمساعدة الناس، وقد كان لوجود الشر والألم الفضل في بناء الحضارات الإنسانية عبر التاريخ، وقال: إنه مهما تعددت أُطروحات لتفسير هذه المعضلة فسيظل التفسير الديني هو الأكثر قَبولا والأكثر انسجاما مع طبيعة الحياة.

معاناة الأطفال:

إن الابتلاءات مثل اليُتم، أو التشرد بلا مأوى، أو الجوع، أخرجت للعالم مواهب، أبطال وشخصيات رائعة من حولنا. نحتت هذه الابتلاءات فضائل المثابرة فيهم، والتي بدورها أكسبتهم الوصول إلى صُنع التاريخ.

إن أذكى العقول وأعظم الاكتشافات لم تؤت إلا من خلال بذل الدماء والعرق وذرف الدموع.

إن ما يقع على الأطفال من شرور و ربما موت هو رحمة من الله بهم، فالموت حق في أي عمر، عاجلاً أم آجلاً، وبرحمة الله بهم، فإنه يهون عليهم كل شئ، حتى عندما نظن أنهم يتألمون، فنجد في الواقع أن هذا الألم كان مجرد وهم

فقد علم الله النزعة البشرية إلى الغفلة والخمول، وبالتالي فهو أحيانًا يُوقظنا من غفلتنا.

إن للإنسان صفات جميلة قادرة على أن تطور وتنمي حياتنا دوماً للأفضل. وتظهر هذه الصفات والفضائل جلياً عند الأزمات والكوارث.

فعند الأزمات والزلازل، تظهر قيم الشجاعة والكرم والأخوة والإيثار بشكل واضح حتى مع الأعداء.

إن البشر الذين على قلوبهم غِشاوة الترف أو غِشاوة العداء أو غيرها من الصفات المذمومة تنقشع عند أول كرب يَلم بالإنسان.

حتى على الصعيد الشخصي، فإنه ينشأ عن كل تجربة فاشلة حياة جديدة، فعندما يُغلق الله أمامنا باب، فهي مُجرد إشارة لحثنا على تغيير الاتجاه.

فلهذا علينا أن نُدرك أنه عند تعرضنا للمشاكل، أن مشكلتنا الحقيقية لم تكن السحب الضخمة الداكنة التي تُطاردنا، ولكن هي بالجفون الثقيلة التي منعتنا من رؤية أشعة الشمس المُشرقة.

لذلك فالله تعالى يُجدد حياتنا بشكل دوري ببعض الاضطراب.

إن بمجرد استيقاظهم من الغفلة، يُدرك البشر حقيقة وجودهم، ويشعرون بدافع عاجل وقوي نحو العيش لأشياء أكبر وأهم، ومن ثم، فإن هذه “الشرور” تزرع بذور الامتياز البشري، ولا يكتشف الناس إمكاناتهم ويحقّقون أنفسهم فحسب، بل ينتقلون إلى مركز عميق من السمو الذاتي: العيش مع الله، بالله، ولله في الدنيا والآخرة.

من أين يأتي الشر؟

قال لي أحدهم يوما: ما الفرق بين الشر الذي يأتي من الإنسان والشر الذي يأتي من الله.

قلت له: إن الشر لا يأتي من الله، إنّ الشرور ليست أموراً وجودية، فالوجود هو خير محض.

قال: وكيف ذلك؟

قلت له: إذا قام شخص مثلاً وضرب شخص آخر حتى أفقده القدرة على الحركة، فقد اكتسب صفة الظلم، والظلم شر.

لكن وجود القوّة لدى من يأخذ عصا ويضرب بها شخص آخر ليس شراً.

ووجود الإرادة التي أعطاها الله له ليس شراً.

ووجود قدرته على تحريك يده ليس شراً؟

ووجود صفة الضرب في العصا ليس شراً؟

إنّ كلّ هذه الأمور الوجودية هي خير، ولا تكتسب صفة الشرّ إلا إذا أدّت إلى الضرر بإساءة استخدامها، وهو الشلل كما في المثال السابق، وبناءً على هذا المثال فوجود العقرب والأفعى ليس شراً بعينه إلا إذا تعرض له الإنسان فلدغه، فالله تعالى لا يُنسب إليه الشر في أفعاله التي هي خير محض، بل في مفعولاته والتي نتجت عن الاستخدام الخاطئ لهذا الخير من قبل البشر.

فكما عرفنا أن الحياة الدنيا هي دار للامتحان والابتلاء وجُعل فيها المتناقضات والأضداد مثل الخير والشر والمرض والدواء والحر والبرد والليل والنهار والحياة والموت ….. إلخ، كان لا بد من وجود الإرادة للإنسان ليختار.

وأما الشر الذي يقع من الناس، فهو ليس لأن الله زرع في الإنسان الخير والشر، إنه مفهوم خاطئ. إنما زرع الله الإرادة في الاختيار بين الإقبال على الخير أو الإقبال على فعل الشر. والإنسان هو الذي يختار بكامل إرادته وعليها سوف يحاسب.

وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا(8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا(9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا(10)” (الشمس: 7-10).

وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ…….” (الكهف: 29).

أما الشياطين: فجمع شَيطانُ، وهو كل عاتٍ متمرد سواء من الإنس أو الجن، وعليه فالشياطين ليسوا سوى عتاة الجن ومردتهم.

فينطبق الحال على الجن ومنهم إبليس، والذي خلقه الله عابدًا طائعًا، واختار العصيان.

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (الكهف: 50)

قال: ومن خُلق عاجزاً؟

قلت له: قال لي شخصٌ مقعد يوماً وقد كان في الخمسين من عمره: أنا أدرك الآن حكمة إصابتي الجسيمة والتي أقعدتني عن الحركة، فقد كنت أنوي قبل إصابتي أن أتجه إلى الإلحاد، وكنت بعيداً جداً عن الله، وأنوي بإصرار الهجرة لكي أتمكن من هذا، وقد منعتني إصابتي من تنفيذ رغبتي.

وإني وبعد ثلاثون عاماً من الإصابة لأحمد الله عليها، وأراها من أكبر النعم التي انعم الله بها علي، والتي جعلتني أقرب إليه، وإني لعلى يقين أن نفسي من السوء ما تجعلني لا أعود إلى الله إلا بمثل هذا الابتلاء، فالله يعلم نفوس عباده حتى من قبل أن تُولد.

قلت للسائل مستطردة: بما أن الشر نسبي وليس مطلق، والحياة دار اختبار وليس جزاء، والجزاء على قدر العمل، فتكون الابتلاءات كمن يقطع المسافة الشاقة على أمل الوصول للمراد وللمحبوب.

الخلاصة:

إن الذي يقع من ابتلاءات هو إرادة الله، والذي أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، حيث أنه لا يوجد شر مطلق بالوجود، وأنَّ الحياة الدنيا التي يعيشها الإنسان، ليست إلا لحظة مقارنة بالحياة الأخرى الأبدية، ومن ثم يهون كل ما عاناه في الدنيا بغمسة واحدة في نعيم الجنة،

وأن الحياة الدنيا بداية لرحلة أبدية يستأنفها الإنسان بعد الموت بالبعث والحساب، ومن ثم الجزاء.


مراجع:

كتاب لماذا الدين رحلة من الذاكرة . فاتن صبري

كتاب وهم الإلحاد. د. عمرو شريف.

علماء يابانيون يخترعون أطرافًا صناعية تشعر بالألم

Daily telegraph

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You cannot copy content of this page