Articles

رسالة عيسى عليه السلام

الميادين | عيسى

 الرسالةُ التي جاء بها عيسى عليه السلام هي رسالة كل الأنبياء وهي رسالة التوحيد الخالص، إنَّ الخالق أرسل جميعَ الرسل لجميع الأُمَمِ بنفس الرسالة، إنَّ لتعاليم العقيدة الواضحة المتطابقة بين الديانات مصدرًا واحدًا وهو الخالق، وأما الاختلافات فناتجةُ عن تأويلات البشر.

فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: “إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. وَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ. هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى”. (مرقس 12 : 29-30) 

“وهذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته” .(يوحنا 17 : 3)

 رسالة الخالق إلى الخَلْقِ لا بُدَّ أن تكون رسالةٌ واحدةٌ، ولا بُدَّ أن تكون بسيطةً وسهلةً للفَهْم، ولابُدَّ أن تكون مبنية على أساسِ تواصلٍ مباشر مع الخالق.

 كلمة إسلام تعني التسليمَ الكاملَ لربِّ العالمين وعبادته بدون أي وسيط، وقد كانت هذه الرسالة هي رسالة جميع الرسل عبر التاريخ، وهو حقٌّ للخالق أن يُعبد وحده.

 في بداية خلق الإنسان تَمَّ عقدُ ميثاقٍ بين الإنسان وخالقه، حيث شَهِدَ لهُ بالوَحدانية والربوبية، لذلك هنالك شعورٌ دفينٌ في قلب كل إنسان وَوِجْدانه بوجود وَوَحْدانية الخالق، وهي الفطرة والطبيعة التي خلق الله عليها المخلوقات، فالشمس والنَّجم والجبل والشجر وجميع الدَّوَاِّب مُستسلمةٌ لخالقها وتشهد له بالوَحْدَانِيَّة. (راجع القرآن 7 :172)

 الاختلافات بين الأديان ناتجة من اتخاذ الوسطاء بين الخالق والمخلوق في العبادة، إذا اتَّفَقَتْ جميعُ الأديان على عبادة الخالق مباشرة بدون وسيط؛ سوف نجد أنفسنا تَوَحَّدْنا جميعًا حول عبادة خالقٍ واحدٍ، وهذا هو مفتاح البشريَّة نحو التناغُم والتواؤم.
“قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ” . (القرآن 3 :64)

 الإلهُ الخالقُ واحدٌ أحدٌ فردٌ صمدٌ لا يليق بجلاله أن يتخذ زوجةً أو ولدًا، كما أنه لم يلد ولم يُولد ولم يكن له كفؤا أحد.

 مصطلح “ابن الله” لم يُستخدم حرفيًّا قطُّ، لأنَّ اللهُ أشار في الإنجيل إلى كثير من عبادة المختارين بـ “أبناء الله”، إنَّ اليهودَ اعتقدوا أنَّ الخالقَ واحدٌ وأنه ليس له ولد ولا زوجة بأي صورة كانت، ولذلك فإنَّ مصطلح “ابن الله” يُقصد به “عبد الله”، بعض أتباع المسيح الذين جاؤوا من أصول رومانيَّةٍ أو يونانيَّةٍ أساؤوا استخدام هذا المصطلح، حيث يرد في تراثهم بمعنى تجسيد الإله.

 الإله الخالق مثالي ليس بحاجة لأن يموت لأجلنا ، فهو الذي يمنح الحياة أو يسلبها، لذلك هو لم يَمُتْ كما أنه لم يُبعث، هو الذي حمى وأنقذ رسوله عيسى من القتل و الصلب كما يفعل دومًا مع عباده الصالحين في حمايتهم وحفظهم.

ربُّ العالمين رحيمٌ بخلقه أكثرَ من الأُمِّ بأولادها، فهو يغفر لهم كلما رجعوا وتابوا إليه.

 الدرس الذي علمه الله للبشرية عند قبوله توبة آدم بسبب أكله من الشجرة المُحَرَّمَة هو بمثابة أول مغفرة لربِّ العالمين للبشرية، حيث أنه لا يوجد معنىً للخطيئة الموروثة، فلا تزر وازرة وزر أخرى، فكل إنسان يتحمل ذنبه وحده؛ وهذا من رحمة ربِّ العالمين بنا.

 المغفرةُ لا تتنافى مع العدالة، كما أنَّ العدالة لا تمنع المغفرة.

 يولد الإنسان نقيًّا بلا خطيئة، و يكون مسؤولًا عن أعماله ابتداءًا من سِنِّ البلوغ أو الرُّشْد.

 الناس متساوون أمام الله فلا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح وهذا يظهر صفات وأسماء رب العالمين الرحمن والعدل وغيرها، حيث قال الله تعالى : “يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” (القرآن 13 : 49 ).

 أحدُ صفات ربِّ العالمين الحكمةُ، فهولا يخلق شيئًا عبثًا سبحانه وتعالى عن ذلك، إنما يخلق عن حِكمة ودراية، “وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ” (القرآن 21 :16)

 لن يحاسب الإنسان عن ذنبٍ لم يَقْتَرِفْهُ، كما أنَّهْ لن ينال النجاة إلا بإيمانه و عمله الصالح، منح الله الحياة للإنسان وأعطاه حرية الاختيار للامتحان والابتلاء وهو مسؤولٌ فقط عن تصرُّفاته، كما نجد في سِفر التثنية 24 : 16 “لاَ يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلاَدِ، وَلاَ يُقْتَلُ الأَوْلاَدُ عَنِ الآبَاءِ. كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ.” (راجع القرآن 35 : 18 ).

 هذه الحياةُ ليستْ نهاية المطاف، لم يَخلُقِ الله الإنسانَ فقط للأكل والشرب والتناسل، وإلا لكانت الحيوانات أفضلَ من الإنسان في ذلك فهي تأكل وتشرب وتتناسل، ولكنها لن تحاسب على أعمالها، لقد شرَّفَ اللهُ الإنسانَ بمهمة الخلافة في الأرض وكرَّمَهُ وفضَّلهُ على كثير مِمَّنْ خَلَقَ تفضيلًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You cannot copy content of this page